الدكتور خالد قنديل
الدكتور خالد قنديل يكتب :العيد على أنغام "أنا دمي فلسطيني"
الدكتور خالد قنديل يكتب :العيد على أنغام "أنا دمي فلسطيني"

جاء العيد إلى الدنيا بموكبه، فتزينت واكتست الشوارع والحدائق والمتنزهات بالألوان الزاهية وملأت صيحات الصغار الأماكن فرحًا وسرورًا وبهجة مستحبة، وتزاور الأهل والجيران والأصدقاء، وتبادلوا الأمنيات الطيبة بالعيش الهانئ وعودة أيام الله المباركات على جموع الناس بالخير والسلام، وأن يجعل الله هذا الوطن الكبير وطنًا آمنًا مستقرًا، وأن تعيش هذه الأمة العريقة في سلام دائم وهم أهل السلام وعباد السلام، الذين سلموا بأمر الله وشكروه وحمدوه في السراء والضراء، والذين صبروا على مشقة الصيام، ومنع النفس عن الهوى، فكافأهم الله بعيد يهنأون فيه، ويستبشرون بالخير في قابل الأيام.

تستقبل الأمة العربية عيدها هذا وبها كَلْمٌ لم يبرأ، وجُرْحٌ لم يندمل بعد، ووجع مكين، وأنين قائم لم يزل، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائل "مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم ، وتَرَاحُمِهِم ، وتعاطُفِهِمْ . مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى"، فما بالنا والمؤمنون هؤلاء إخوتنا وأهلنا في اللغة والدم والتاريخ والجيرة، وبكل ما تعنيه الروابط الإنسانية الوثقى، بالنسبة لأبناء الشعب الفلسطيني ذي العزيمة والاحتمال والجلد الجسور.

نعم نئن ونتألم لهم، فهم جزءٌ منا، وستبقى مصر على العهد داعمة للحق ومساندة له، ومناصرة للقضية الفلسطينية، حتى يتحرر هذا الوطن من الأدران التي علقت به، والطفيليين الذين ظنوا أن الدعم الأمريكي اللامحدود لهم سوف يبلغون به أحلامهم وأطماعهم في أرض المقدسات ووطن العروبة الغالي، لكن هيهات والشعب العربي كله على قلب رجل واحد، يعرف عدوه جيدًا، ويعرف حدود أوطانه ويفتديها بكل غالٍ ونفيس، هيهات وأبناء فلسطين رغم استمرار الحرب القذرة وانكشاف وجه المجتمع الدولي المتخاذل، لا يزالون يحيون شعائرهم في الأشهر المباركة ولا يزالون يقيمون أعيادهم، ويجعلون من المخيمات فصولًا للتعلم، بل ويصنعون من خشب المنازل المهدمة وحديدها أراجيح وألعابًا يلهون حولها، ويتكاتفون ويتعاضدون، بل ويعملون، ويتعلمون حرفًا جديدة تنفعهم.

يفعلون كل ذلك ولسان حال ضمائرهم "واثقون في الله"، وواثقون في نصره المؤزر، وأن دائرة السوء حتمًا ستدور على الباغين وعلى عدو الله وعدوهم، وأن الوطن ـ عاجلًا أو آجلًا ـ سيكون بكامل حبات ترابه لأبنائه الذين ضحوا بأغلى ما يضحى به. هذا اليقين الذي يتمسكون به، لم يكن أبدًا من فراغ، وإنما هي العزيمة التي رسخها الله في نفوس الفلسطينيين، حتى أنهم تحملوا أقسى وأصعب الأهوال ولا يزالون على مدار عام ونصف، وجاء رمضان ثم عيد الفطر وعيد الأضحى، ثم جاء رمضان مجددًا وفي هذا اليوم الذي يستقبل فيه العالم عيد الفطر المبارك، يواصل الاحتلال ارتكاب مزيد من جرائمه القذرة بحق أبناء هذا الشعب، مواصلًا قصف مخيمات النازحين بالطائرات، بل وصعد من العمليات في أنحاء متفرقة، وواصل ارتكاب المجازر الدموية بحق المدنيين في جباليا وطولكرم وجنين ورفح وطوباس وشمال الضفة، ضاربًا عرض الحائط بأي قيم وأي مبادئ إنسانية وبحقوق الإنسان، ولا يزال المحتل الغاصب يفرض الحصار الخانق والتجويع والعطش، حارمًا الفلسطينيين من أبسط حقوقهم، ليدفعهم مرة أخرى نحو دائرة نزوح، ولم يعد هناك مكان واحد آمن في القطاع المنكوب.

يحدث كل ذلك بينما تشهد شوارع الكيان المحتل احتجاجات ضد هذا التصعيد العسكري في غزة، وأغلق المتظاهرون بعض الشوارع على الأوضاع الراهنة، للدرجة التي تدخلت فيها الشرطة لتفريق المتظاهرين، واعتقلت عددًا منهم، كما أعلن عدد كبير من الجنود والضباط في جيش الاحتلال، بأنهم غير مستعدين للعودة والمشاركة في الحرب بقطاع غزة، وأظهرت استطلاعات للرأي أن نسبة كبيرة من المواطنين يؤيدون التوصل إلى صفقة لإعادة جميع الأسرى مقابل إنهاء الحرب، وعبر آخرون عن عدم ثقتهم بحكومة نتنياهو.

وفي الوقت الذي استطاعت فيه مصر أن تمرر اتفاقًا وافقت عليه حماس، يقضي بإطلاق سراح خمسة رهائن، بينهم الإسرائيلي الأمريكي عيدان ألكسندر، ومن ثم العودة إلى شروط المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، بما في ذلك إدخال المساعدات الإنسانية، إضافة إلى اتفاق على التفاوض على المرحلة الثانية الاتفاق الأساسي والذي لا تريد حكومة الاحتلال ـ وربما بإيعاز أمريكي ـ أن تلتزم به، وتتعمد مواصلة الحرب مع إعاقة دخول المساعدات الضرورية والمتطلبات الملحة، مثل الخيام والبيوت الجاهزة، والوقود والمعدات الثقيلة لرفع الأنقاض، أي أن الاحتلال يضحي بالرهائن والمحتجزين لدى المقاومة لمحاولة تنفيذ خطة خبيثة، حتى أن عائلات المحتجزين قد أكدوا أن نتنياهو يضحي بهم لأجل بقائه في الحكم والهروب من المحاكمة، وطالبوا بمبادرة فورية لإعادة جميع المحتجزين دفعة واحدة، ووجهوا رسالة إلى الرئيس الأمريكي أكدوا فيها أن نتنياهو والوزير رون ديرمر يخدعانه، ووحده ترامب يستطيع إنهاء الحرب.

لكن يبدو أن ترامب أيضًا لا يريد إنهاء الحرب، ويريد أن يستمر الاحتلال في ابتلاع مزيد من الأراضي الفلسطينية، وإخلائها جميعها من الفلسطينيين، في محاولة غير محمودة العواقب لترسيخ الوجود الأمريكي عبر الوكيل المجرم بالشرق الأوسط، لتعويض الخسائر السياسية والاقتصادية خلال السنوات السابقة، في ظل وجود تحالفات جديدة، وصعود قوى كبرى مناوئة تهدد بقوة فكرة القطب الأوحد، غير أن هذا التوجه بالقطع عواقبه وخيمة، حيث إن واشنطن التي تسعى للسيطرة على كل شيء، ستخسر كل شيء وتخسر حلفاءها في الشرق، حتى وإن ظل المجتمع الدولي مخلصًا لدور المتفرج على هذه المسرحية الهزلية، فالتاريخ في كل حقبه أثبت أن الأوطان ـ مهما لاقت ـ لأبنائها، وأبناء فلسطين الذين شربوا الكفاح حتى صار عقيدتهم يعرفون هذه الحقيقة بل إنهم صانعوها، لذا فإنهم، وهم يواجهون كل هذا الإجرام، يستقبلون العيد بروح المنتصر الواثق في نصر الله المؤزر عاجلًا أو آجلًا، ومن قلب مصر وفي جميع أنحائها احتشد الجموع ومئات الآلاف من المواطنين بعد أدائهم صلاة العيد رافعين العلمين المصري والفلسطيني ورايات "لا لتهجير الفلسطينيين"، مكبرين لله ومنادين أنا دمي فلسطيني على عهدي على ديني على أرضي تلاقيني.. وفلسطين عربية.نقلا عن جريده الأهرام


التعليقات

أخبار شبيهة

بحث

مساحة اعلانية

آخر الصور

أخبار متميزة

إنشاء منطقة حرة خاصة باسم الشركة الوطنية المصرية للتطوير والتنمية الصناعية

الشجره الطيبه المورينجا – Moringa Oleifera

وزير الحج السعودي يعلن نجاح خطة تصعيد ضيوف الرحمن إلى مشعر عرفات

بخطوات بسيطة تعرفي على خطوات تحضير الكنافة الملفوفة بالموز

7 علامات تدل على إصابتك بجلطة دموية

   بصحبة سهير رمزى تظهر الفنانة شهيرة بدون حجاب

( اليقظة الأمنية تنجح فى إحباط محاولة تهريب كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية المدعمة خارج البلاد والتهرب من سداد الرسوم الجمركية )

احجز تصميمات الحصيرة البلاستيك من مكتبك فى كل مكان فى العالم

الولايات المتحدة تسلم العراق أجهزة فحص فيروس كورونا

رانيا يوسف تثير الجدل بفستان جريء

مساحة اعلانية